الشيخ محمد الصادقي الطهراني
350
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شارع الشرعة والقانون هو اللَّه « أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . « 1 » إنما الدين كله للَّه ، والشارع من الدين كله هو اللَّه ، لا شريك له لا في الدين ولا في شرع الدين ، وإنما المرسلون حَمَلة دين اللَّه وشرائعه ، ومبلغوا شرعة اللَّه ومؤسسوا دولته تطبيقاً لها وذوداً عن ساحتها وسماحتها . ترى ما هو موقف « أم » هنا وهي لعطف الإعراض ؟ . . قد يكون المعطوف عليه مما يلي : أليسوا هم بحاجة إلى شرعة من دين اللَّه إذ لا يعبدون اللَّه وإنما أوثانهم وطواغيتهم ؟ أم هم شرعوا لأنفسهم من الدّين ما أذن اللَّه أو ما لم يأذن به اللَّه ؟ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللَّه ؟ وشركائهم هم الذين اتخذوهم شركاء للَّه فهم إذاً شركائهم لا شركاء اللَّه . ليس من المعقول أن الدين الطاعة للَّه ، ثم يشرع مِن دينه مَن سواه دون إذنه ، تدخلًا عارماً طاغياً في طاعة اللَّه ، ويكأن اللَّه لا يملك شرعة من دينه فشركائهم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللَّه ! . فاللَّه وحده هو الشارع لعباده من دينه وطاعته ، فإنه مبدئهم ومبدعهم والكون كله ، يدبره بالنواميس التكوينية والتشريعية سواء ، وليست الحياة البشرية إلّا ترساً صغيراً في عجلة هذا الكون الشاسع الواسع ، فليتحكمها شرعة تتمشى مع تلكم النواميس وتمشِّي الإنسان إلى قمم الكمال المعدة له في هديه ، فكيف يشرع من دين اللَّه من سوى اللَّه ، أوِلاية على اللَّه ؟ وهو الولي الحميد ! أم حيطة على النواميس ومتطلبات الحياة ؟ ولا يحيطون بأنفسهم علماً ! أم ماذا . مع وضوح هذه الحقيقة لحد البداهة فمن الحماقة والبلاهة المحاولات الطائلة لسَنِّ
--> ( 1 ) . 42 : 21